أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

332

العقد الفريد

كم من ضرير أمير المؤمنين لدى * أهل الحجاز دهاه البؤس والضرر أصابت السّنة الشّهباء ما ملكت * يمينه فحناه الجهد والكبر « 1 » ومن قطيع الحشا عاشت مخبّأة * ما كانت الشمس تلقاها ولا القمر لما اجتلتها صروف الدهر كارهة * قامت تنادي بأعلى الصوت : يا عمر ! وفود دكين الراجز على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قال دكين بن رجاء الفقيمي الراجز : مدحت عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة ، فأمر لي بخمس عشرة ناقة كرائم صعابا ، فكرهت أن أرمي بها الفجاج فتنتشر عليّ ، ولم تطب نفسي ببيعها ، فقدمت علينا رفقة من مصر ، فسألتهم الصّحبة ، فقالوا : إن خرجت الليلة . فقلت : إني لم أودّع الأمير ولا بدّ وداعه . قالوا : فإن الأمير لا يحجب عن طارق ليل . فاستأذنت عليه ، فأذن لي وعنده شيخان لا أعرفهما . فقال لي : يا دكين ، إن لي نفسا توّاقة ، فإن أنا صرت إلى أكثر مما أنا فيه فبعين ما أرينّك . قلت له : أشهد لي بذلك أيها الأمير . قال : إني أشهد اللّه . قلت : ومن خلقه ! قال : هذين الشيخين . قلت لأحدهما : من أنت يرحمك اللّه أعرفك ؟ قال : سالم بن عبد اللّه . فقلت : لقد استسمنت الشاهد . وقلت للآخر : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أبو يحيى مولى الأمير . وكان مزاحم يكنى أبا يحيى . قال دكين : فخرجت بهن إلى بلدي ، فرمى اللّه في أذنابهنّ بالبركة ، حتى اتخذت منهنّ الضياع والرّباع والغلمان . فإني لبصحراء فلج « 2 » ، إذا بريد يركض إلى الشام ، فقلت له : هل من مغرّبة خبر ؟ قال : مات سليمان بن عبد الملك . قلت : فمن القائم بعده ؟ قال : عمر بن عبد العزيز . قال : فأنخت قلوصي فألقيت عليها أداتي وتوجهت عنده ؛ فلقيت جريرا في الطريق

--> ( 1 ) السنة الشهباء : المجدبة . ( 2 ) الفلج : النصف .